لا أذكر متى بدأت أشعر بهذا الشيء لأول مرة لكنني أعلم أنه لم يظهر فجأة لم يكن موقفًا واحدًا أو كلمة عابرة بل تراكم طويل لأشياء صغيرة، تتكرر بصمت حتى تصنع هذا الثقل الذي لا يُرى
في كل مرة أحاول أن أشرح ما بداخلي أشعر أن المعنى يتغيّر في الطريق كأن كلماتي تُترجم إلى لغة أخرى لا تشبهني أقول إنني متعبة لكن لا أبحث دائمًا عن حل أحيانًا أحتاج فقط أن يُفهم هذا التعب أن يُعترف به كما هو لكن ما يصل غالبًا هو أحكام سريعة: كسل، مبالغة، حساسية زائدة، أو مجرد مزاج عابر وكأن ما لا يُرى لا يُصدق
حتى الأشياء التي أحبها لم تسلم من هذا الالتباس أقرأ الروايات والكتب لأنها تمنحني مساحة أتنفس فيها عالمًا لا يضغط عليّ ولا يطالبني بأن أكون نسخة معينة لكن هذا الحب يُرى أحيانًا كأنه تضييع للوقت أو رفاهية لا قيمة لها وكأن ما يمنحني حياة داخلية لا يستحق الاعتبار لا يبدو هذا اختلافًا كبيرًا ومن لكنه يترك أثرًا هادئًا وثقيلًا في الوقت نفسه كأن جزءًا مني يُتجاهل دون قصد.
ثم تأتي تلك اللحظات التي لا أعود أحتمل فيها كل شيء دفعة واحدة أزعل ،أغضب ،أبكي، وكأن كل ما تم كتمه قرر أن يخرج في وقت واحد. وبعد أن يهدأ كل شيء، لا أشعر براحة حقيقية بل بهدوء غريب يشبه الفراغ أكثر مما يشبه الطمأنينة كأنني أراقب الحياة من مسافة لا أستطيع تجاوزها.
ولعل أكثر ما يرهقني ليس الاختلاف مع الآخرين بل شعور أنني حين أتكلم يظن البعض أنهم فهموني تمامًا بينما لم يروا إلا جزءًا صغيرًا ومشوّهًا مما أشعر به ومع تكرار المحاولة يتحول الشرح من رغبة في الفهم إلى عبء ثم إلى صمت ليس هروبًا بل محاولة لتقليل الألم.
ولكن في كل ضيق، يبقى في القلب باب لا يُغلق. نلجأ إلى الله بما فينا من ضعف وتعب فنجد في الدعاء مساحة لا نحمل فيها أنفسنا فوق طاقتها ونشعر فيها بشيء من السكينة التي لا نجدها في أي مكان آخر. هناك فقط يهدأ كل ما لا نستطيع شرحه
في النهاية لا أظن أنني أريد أن يفهمني الجميع… كل ما أريده حقًا أن أفهم نفسي وأن أتصالح مع هذا الذي يحدث داخلي دون أن أحتاج لتبريره طوال الوقت…



وأخيراا قرأت شيء يشبهني في فترتي هاته.
فناااانة ما شاء الله استمري 👏🏻
تحفه قرأت مرتين
بجد تحفه 🙂↔️💗💗💗