كثير من الناس يظنون أن كل شخص انطوائي أو يفضل الجلوس بمفرده إنسان مريض ويحتاج إلى علاج، وأي شخص يريد أن يأخذ فترة مع نفسه ليكتشف ذاته يُنظر إليه على أنه شخص غريب الأطوار.
لكن لماذا يحب الإنسان أن يجلس مع نفسه أحيانًا؟
ولماذا ينظر بعض الناس إلى ذلك الشخص على أنه مختل أو غبي لمجرد أنه لا يريد التحدث؟
قد يكون يريد التحدث فعلًا، لكنكم لا تستطيعون فهم ما يريد قوله، أو ربما لا يستطيع التعبير عما يدور بداخله من صراعات وأفكار، فيجد الصمت أفضل من الكلام.
يوجد داخل كل إنسان صراعات لا حصر لها، وقد يتألم من الداخل دون أن يلاحظ أحد ذلك الألم. فكيف تطلب منه أن يخبرك بما يزعجه وهو لا يستطيع؟ فهناك من اعتاد منذ صغره أن يحتفظ بمشاعره وأفكاره لنفسه، ويرى أن الفضفضة أمرًا غريبًا عليه.
لذلك تجد من يتحدث إلى نفسه، ومن يجد في الكتابة وسيلة لتفريغ مشاعره، ومن يرى في المشي ملاذًا يخفف عنه ما يشعر به.
في النهاية، أود أن أخبركم أن ليس كل من اختار العزلة يكره الناس، وليس كل صامت عاجزًا عن الكلام. أحيانًا يحتاج الإنسان إلى بعض الوقت مع نفسه ليعيد ترتيب أفكاره، ويستعيد طاقته، ويواجه ما يدور في داخله.
العزلة ليست ضعفًا، بل قد تكون أحيانًا أقصر طريق لفهم الذات.


رائع